الشيخ عبد الله العروسي

255

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

يترتب عليه من الخيرات كزيادة يقينه ( واختلف أهل الحق في الولي هل يجوز أن يعلم أنّه ولي أم لا ، فكان الإمام أبو بكر بن فورك رحمه اللّه يقول : لا يجوز ذلك لأنّه يسلبه الخوف ، ويوجب له الأمن ، وكان الأستاذ أبو علي الدقاق رحمه اللّه يقول بجوازه وهو الذي نأثره ) أي ننقله ( ونقول به ) وهو الصحيح ولا نسلم أنّ ذلك يسلب الخوف ويوجب الأمن ، فالعشرة الذين بشرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم بالجنة علموا ببشارته أنّهم أولياء اللّه وكانوا مع ذلك خائفين مع كمال فضلهم واجتهادهم في الدين وسيأتي هذا في كلامه ( وليس ذلك ) أي علم الولي بأنّه ولي ( بواجب في جميع الأولياء حتى يكون كل ولي يعلم أنّه ولي واجبا ) أي وجوبا ( ولكن يجوز أن يعلم بعضهم ذلك كما يجوز أن لا يعلمه بعضهم ، وإذا علم بعضهم أنّه ولي كانت معرفته تلك كرامة له انفرد بها ، وليس كل كرامة لولي يجب أن تكون تلك بعينها لجميع الأولياء بل لو لم يكن للولي كرامة ظاهرة عليه في الدنيا لم يقدح عدمها في كونه وليا ) بل قد يكون أفضل ممن ظهرت عليه كرامات لأنّ الأفضلية إنما هي بزيادة اليقين لا بظهور الكرامة ، قال الجنيد ، وقد مشى رجال باليقين على الماء ، ومات بالعطش أفضل منهم يقينا ، وقال

--> ( 1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 1 / 324 ) .